محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23232 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها قال : فالنوم وفاة فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى التي لم يقبضها إلى أجل مسمى . وقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في قبض الله نفس النائم والميت وإرساله بعد نفس هذا ترجع إلى جسمها ، وحبسه لغيرها عن جسمها لعبرة وعظة لمن تفكر وتدبر ، وبيانا له أن الله يحيي من يشاء من خلقه إذا شاء ، ويميت من شاء إذا شاء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم . وقوله : قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهم : أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ، ولا يعقلون شيئا ، قل لهم : إن تكونوا تعبدونها لذلك ، وتشفع لكم عند الله ، فأخلصوا عبادتكم لله ، وأفردوه بالألوهية ، فإن الشفاعة جميعا له ، لا يشفع عنده إلا من أذن له ، ورضي له قولا ، وأنتم متى أخلصتم له العبادة ، فدعوتموه ، وشفعكم له ملك السماوات والأرض ، يقول : له سلطان السماوات والأرض وملكها ، وما تعبدون أيها المشركون من دونه ملك له يقول : فاعبدوا الملك لا المملوك الذي لا يملك شيئا . ثم إليه ترجعون يقول : ثم إلى الله مصيركم ، وهو معاقبكم على إشراككم به ، إن متم على شرككم . ومعنى الكلام : لله الشفاعة جميعا ، له ملك السماوات والأرض ، فاعبدوا المالك الذي له ملك السماوات والأرض ، الذي يقدر على نفعكم في الدنيا ، وعلى ضركم فيها ، وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم ، فإنكم إليه ترجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :